محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

676

تفسير التابعين

أكثرهم في ذلك مجاهد ، وعكرمة ، ثم سعيد ، ولما كان عطاء من أقل المكيين صلة بابن عباس كان من أقلهم تفسيرا . ثم إن الحرص على رواية تفسير ابن عباس والإكثار منه ، شغل بعض أصحاب هذه المدرسة عن الاجتهاد في التفسير ، كسعيد ، وعكرمة ، في حين أدى تميز ابن عباس في مجال الاجتهاد أن أصحابه الملازمين له أخذوا هذا المنهج ، وساروا عليه فاجتهدوا ، بل حتى فيما يخالفون به شيخهم . فها هو ابن جبير يقول : قلت لابن عباس : ألمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة ؟ قال : لا ، قال : فتلوت عليه الآية التي في الفرقان : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ « 1 » قال : هذه مكية نسختها آية مدنية « 2 » ، ثم لا يكتفي ابن جبير بهذا ، فيسأل مجاهدا ، فيجيبه مجاهد قائلا : إلا من ندم « 3 » . ومما ورد عن المدرسة المكية أيضا من المخالفة لشيخهم مخالفة مجاهد لشيخه ابن عباس في معرفة نزول قوله تعالى : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ « 4 » ، قال فيها ابن عباس : فهذا ونحوه نزل بمكة والمسلمون يومئذ قليل ، وقال مجاهد : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ : فقاتلوهم فيه كما قاتلوكم « 5 » . وكذلك ما ورد في قوله تعالى : وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ « 6 » ، قال ابن عباس : أعوانكم على ما أنتم عليه إن كنتم صادقين ، وقال مجاهد مخالفا لابن عباس : قوم

--> ( 1 ) سورة الفرقان : آية ( 68 ) . ( 2 ) صحيح مسلم ، كتاب التفسير ، ( 5 / 2318 ) ، وسنن النسائي ( 7 / 85 ) ، ( 8 / 62 ) 4863 - 4864 . ( 3 ) تفسير الطبري ( 9 / 62 ) 10187 . ( 4 ) سورة البقرة : آية ( 194 ) . ( 5 ) تفسير الطبري ( 3 / 580 ) 3142 ، 3143 . ( 6 ) سورة البقرة : آية ( 23 ) .